أحمد بن علي القلقشندي

486

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الاستمداد ، وبري القلم ، والقطَّ وإمساك الطَّومار ، وقسمة حركة اليد حال الكتابة ، فليس هو من الكتابة في شيء . ويحكى أن الضّحاك ( 1 ) كان إذا أراد أن يبري قلما توارى بحيث لا يراه أحد ، ويقول : الخط كلَّه القلم . وكان الأنصاريّ إذا أراد أن يبري فعل ذلك ، فإذا أراد أن يقوم من الديوان قطع رؤوس الأقلام حتّى لا يراها أحد . وقال إسحاق بن حمّاد ( 2 ) : لا حذق لغير مميز لصنوف البراية . ورأى إبراهيم بن المحبس ( 3 ) رجلا يأخذ على جارية قلم الثلث ، فقال : أعلَّمتها البراية ؟ قال : لا ، قال : كيف تحسن أن تكتب بما لا تحسن برايته ؟ تعليم البراية أكبر من تعليم الخط . قال المقرّ العلائي ابن فضل اللَّه : ورأيت بخط أبي عليّ بن مقلة رحمه اللَّه : نعم نعم ملاك الخطَّ حسن البراية ، ومن أحسنها سهل عليه الخط ، ولا يقتصر على علم فنّ منها دون فنّ ، فإنه يتعين على من تعاطى هذه الصناعة أن يحفظ كل فنّ منها على مذهبه من زيادة في التحريف ، ومن النقصان منه ، ومن اختلاف طبقاته ، ومن وعى قلبه كثرة أجناس قطَّ الأقلام كان مقتدرا على الخط ، ولا يتعلم ذلك إلا عاقل ، والقلم للكاتب كالسيف للشّجاع . وقال الضحّاك بن عجلان : القلم من أجناس الأقلام كاللحن من أجناس الألحان في الصناعة ، والبراية الواحدة من أجناس البراية كذلك . ومن كلام المقرّ العلائي ابن فضل اللَّه : جودة البراية نصف الخط .

--> ( 1 ) المقصود الضحاك بن عجلان . أحد الكتاب الخطاطين في خلافة بني العباس . ( 2 ) خطاط اشتهر في خلافة المنصور والمهدي العباسيين . ( الفهرست : 10 ) . ( 3 ) لعل هناك خطأ من الناسخ . والمقصود إبراهيم بن الحسن ، أحد تلامذة إسحاق بن حماد في الخط . ( الفهرست : 11 ) .